السيد المرعشي
204
شرح إحقاق الحق
الأخذ بمحكم كتابه والرد إلى الرسول الأخذ بسنته الجامعة غير المفرقة . ويقرن القانون الإلهي بالقاضي كما يتطلبه الإسلام فيعقب على ما سبق بقوله عن صميم القضاء : ثم اختر بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور ، ولا تحكمه الخصوم ، ولا يتمادى في الزلة ، ولا يحصر عن الفئ إلى الحق إذا عرفه ، ولا تشرف نفسه على طمع ، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه : أوقفهم في الشبهات ، وآخذهم بالحجج ، وأقلهم تبرما بمراجعة الخصم ، وأصبرهم على تكشيف الأمور ، وأصرمهم عند اتضاح الحكم ممن لا يزدهيه إطراء ولا يستميله إغراء . وأولئك قليل . ثم أكثر تعاهد قضائه وأفسح له في البذل ما يزيح علته وتقل حاجته إلى الناس ، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ، ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك . ولئن كانت رسالة عمر إلى أبي موسى الأشعري قد جمعت جمل الأحكام في كلمات مختصرة ، لا يجد محق عنها معدلا ، إن عهد علي للأشتر كان في زمان مختلف ، فجاء جامعا ، بل مضيفا في الموضوع الذي وردت في رسالة عمر أمورا شتى يحتاجها زمان علي وكل زمان بعده . وورود القانون ، والدعوى ، واختيار القاضي ، وسلوكه ، وطريقة القضاء ، واستقلال القضاء ، في فقرتين بين فقرات ذلك العهد ، مظهر من مظاهر شموله واتساع نطاقه ، وأسباب خلوده . أما الإدارة العامة عمال الوالي ففيهم يقول أمير المؤمنين : انظر في أمور عمالك فاستعملهم اختيارا ولا تولهم محاباة وأثرة ، وتوخ منهم أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة والقدم في الإسلام ، فإنهم أكرم أخلاقا وأصح أعراضا ، ثم أسبغ عليهم الأرزاق فإن ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم ، وغنى لهم عن تناول ما تحت أيديهم ، وحجة عليهم إن خالفوا أمرك أو خانوا أمانتك ، ثم تفقد أعمالهم .